فعل تعجب ، أو اتصل بصلة (أل) نحو : القاصدك سائلا زيد ، أو اتصل بفعل موصول به حرف نحو : أعجبني أن ضربت زيدا مؤدبا ، ولم يتعرض لذلك في «التسهيل» ، وقد يعرض للحال ما يوجب تقديمها على صاحبها كإضافته إلى ضمير ملابسها نحو : جاء زائرا هندا أخوها وجاء منقادا لعمرو صاحبه ، وجعل قوم من ذلك اقتران صاحب الحال بإلا نحو : ما قدم مسرعا إلا زيد.
تقديم الحال على عامله :
(ص) وعلى عامله ، وثالثها يمنع في نحو : راكبا زيد جاء ، ورابعها إن كانت من ظاهر ، وفي المؤكدة خلاف المصدر ، ويمتنع إن كان العامل فعلا غير متصرف ، أو صلة لأل ، أو حرفا ، أو مصدرا ، قال ابن مالك : أو نعتا ، أو أفعل تفضيل ، أو اتصل بلام ابتداء ، أو قسم ، أو أفهم تشبيها ، خلافا للكسائي ، أو ضمن معنى الفعل لا حروفه كإشارة وتنبيه وتمن وترج ، أو قرن الحال بالواو ، وثالثها يجوز إن كان فعلا.
(ش) في تقديم الحال على عاملها مذاهب :
أحدها : المنع مطلقا وعليه الجرمي تشبيها بالتمييز.
والثاني : الجواز مطلقا إلا ما يأتي استثناؤه ، وهو الأصح ، وعليه الجمهور قياسا على المفعول به والظرف ، والفرق بينه وبين التمييز أن الحال يقتضيها الفعل بوجه فقدمت كما تقدم سائر الفضلات ، وقد ورد به السماع قال تعالى : (خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ) [القمر : ٧٠] ، وسواء كانت الحال مصدرا أم غيره ، مؤكدة أم غير مؤكدة ، وفي المؤكدة خلاف كالخلاف في المصدر المؤكد.
ومنع الأخفش راكبا زيد جاء لبعدها عن العامل ، وهذا هو المذهب الثالث.
والرابع : وعليه الكوفيون إن كانت الحال من مرفوع ظاهر تأخرت وتوسطت ، والرافع قبلها ولم يتقدم على الرفع والمرفوع معا ، فلا يجوز راكبا جاء زيد ؛ لأنها عندهم في معنى الشرط فيؤول إلى تقديم المضمر على الظاهر لفظا ورتبة ، وإن كانت من مرفوع مضمر جاز تأخيرها وتوسيطها وتقديمها على الرافع والمرفوع معا نحو : قائما في الدار أنت ، وراكبا جئت وإن كانت من منصوب ظاهر أو مجرور ظاهر لم يجز تقديمها كالمرفوع ، ولا توسطها حذرا من توهم المفعول ، أو مضمر جاز التقديم نحو : ضاحكا لقيتني هند ، وضاحكا مرت بي هند ، وعلى الأصح يستثنى صور لا يجوز فيها التقديم ، منها أن يكون العامل فعلا غير
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
