أم مجرورا بحرف زائد نحو : ما جاء عاقلا من أحد ، وكفى معينا بزيد ، أو أصلي نحو : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ) [سبأ : ٢٨] ، هذا هو الأصح في الجميع ، أما المجرور بالإضافة فلا يجوز تقديم الحال عليه ، كعرفت قيام هند مسرعة فلا يقدم (مسرعة) على (هند) ؛ لئلا يفصل بين المضاف والمضاف إليه ، ولا على (قيام) الذي هو المضاف ؛ لأن نسبة المضاف إليه من المضاف كنسبة الصلة من الموصول ، فلا يقدم عليه شيء من معمولاته ، وسواء كانت الإضافة محضة كالمثال ، أم غير محضة نحو : هذا شارب السويق ملتوتا الآن أو غدا ، كما قال ابن هشام في «الجامع» : إنه الأصح ، وأجاز ابن مالك في الثاني تقديم الحال على المضاف ؛ لأن الإضافة في نية الانفصال ، كذا ذكره في شرح «التسهيل» ، لكنه نقل ذلك في شرح «العمدة» عن بعض النحويين وقال : المنع عندي أولى.
ومنع أكثر النحويين منهم البصريين تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير زائد سواء كان ظاهرا أو ضميرا ، فمنعوا مررت ضاحكة بهند ، ومررت ضاحكا بك ، وتأولوا الآية بأن (كافة) حال من الكاف ، وعللوا المنع بأن تعلق العامل بالحال ثان لتعلقه بصاحبه ، فحقه إذا تعدى لصاحبه بواسطة أن يتعدى إليه بتلك الواسطة ، لكن منع من ذلك خوف التباس الحال بالبدل ، وأن فعلا واحدا لا يتعدى بحرف واحد إلى شيئين ، فجعلوا عوضا من الإشراك في الواسطة التزام التأخير ، وبأن حال المجرور بحرف شبيه بحال عمل فيه حرف جر مضمن معنى الاستقرار نحو : زيد في الدار متكئا ، فكما لا يجوز تقديم الحال على حرف الجر في مثل هذا لا يقدم عليه هنا ، وجوز الكوفية التقديم إن كان صاحب الحال ضميرا أو ظاهرا ، والحال فعل نحو : مررت تضحك بهند ، ومنعوه إذا كان ظاهرا وهي اسم.
ونقل ابن الأنباري الإجماع على المنع حينئذ ، وليس كذلك ، فقد قال بالجواز مطلقا الفارسي وابن كيسان وابن برهان ، وصححه ابن مالك ، ومنع الكوفيون أيضا التقديم على المرفوع الظاهر المؤخر رافعه فلا يجيزون : مسرعا قام زيد ، ويجيزون قام مسرعا زيد ؛ لتقدم الرافع ، ومنع الكوفيون أيضا التقديم على المنصوب الظاهر سواء كان الحال اسما أو فعلا فلا يجيزون لقيت راكبة هندا ، ولا لقيت تركب هندا ، وعللوه بأنه يوهم كون الاسم مفعولا وما بعده بدل منه ، وجوزه بعضهم إذا كانت الحال فعلا لا اسما ؛ لانتفاء توهم المفعولية ؛ إذ لا يتسلط الفعل على الفعل تسلط المفعول به ، وفي شرح «العمدة» لابن مالك : ومما يمتنع فيه تقديم الحال على صاحبها أن يكون منصوبا بكان أو ليت أو لعل أو
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
