الحال ، أي : مثلثا أو مخمسا لهم ، وبنو تميم يتبعون ذلك لما قبله في الإعراب توكيدا فعلى هذا يقدر ب : (جميعهم) ، وعلى الأول ب : (جميعا) ، وهل يجري ذلك في مركب العدد؟ قيل : لا ، والصحيح الجواز ، فيقال : جاء القوم خمسة عشرهم ، والنسوة خمسة عشرتهن بالنصب ، وورد أيضا من الحال ما هو علم ، قالوا : جاءت الخيل بداد ، وبداد علم جنس فأول بمتبددة.
وفي (وحده) مذاهب قال سيبويه والخليل : هو اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال كأنه قال : إيحادا ، وإيحادا موضع موحدا في المتعدي ، ومتوحدا في اللازم ، وقال قوم : إنه مصدر على حذف حروف الزيادة من إيحاد واقع موقع الحال ، وقال آخرون : إنه مصدر لم يلفظ له بفعل كالأخوة ، وقيل : إنه مصدر بلا حذف ؛ لأنه سمع وحد يحد ، وقال يونس وهشام : إنه منصوب انتصاب الظرف فيجري مجرى (عنده) ، والأصل في جاء زيد وحده على وحده حذف الجار ، ونصب على الظرف ، وسمع جلسا على وحديهما ، والتقدير في زيد وحده زيد موضع التفرد وهذا المثال مسموع وهو أقوى دليل على ظرفيته حيث جعلوه خبرا لا حالا ؛ إذ لا يجوز زيد جالسا ، وقيل : إنه في زيد وحده منصوب بفعل مضمر ، أي : وحد وحده كما قالوا : زيد إقبالا وإدبارا ، أي : يقبل ويدبر.
صاحب الحال :
(ص) مسألة : لا يجيء من نكرة غالبا إلا بمسوغ ابتداء ، قال أبو حيان : ودونه قياسا ، وقيل : يختص بالوصف وشرط بعضهم الوصف بوصفين ما لم يقدم ، أو يكن جملة بالواو ، والأصح أنه في نحو : فيها قائما رجل من المبتدأ لا ضمير الظرف ، ويجيء من المضاف إليه مفعوله ، قال الأخفش وابن مالك : أو جزؤه أو كجزئه ، وبعضهم مطلقا ، وفي مجيئه من المنادى ثالثها يجوز مؤكدة لا مبينة.
(ش) لما كانت الحال خبرا في المعنى وصاحبها مخبرا عنه أشبه المبتدأ فلم يجز مجيء الحال من النكرة غالبا إلا بمسوغ من مسوغات الابتداء بها ، ومن النادر قولهم : (عليه مائة بيضا) و (فيها رجل قائما) ، واختار أبو حيان مجيء الحال من النكرة بلا مسوغ كثيرا قياسا ، ونقله عن سيبويه ، وإن كان دون الإتباع في القوة ، ومن المسوغات النفي كقوله تعالى : (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ) [الحجر : ٤] ، والنهي نحو :
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
