تنكير الحال :
(ص) مسألة يجب تنكيره ، وثالثها لا إن كان فيه معنى الشرط وورد باللام والإضافة وعلما فمؤول ، ومنه العدد من ثلاثة إلى عشرة مضافا لضمير سابق ، وتجعله بنو تميم توكيدا ، وكذا مركبة في الأصح ، والأصح أن (وحده) موضع مصدر حال ، وقيل : مصدر بحذف الزيادة ، وقيل : من (وحد) ، وقيل : لا فعل له ، وقيل : نصب ظرفا ، وقيل : بمضمر.
(ش) يجب في الحال التنكير ؛ لأنها خبر في المعنى ، ولئلا يتوهم كونها نعتا عند نصب صاحبها ، أو خفاء إعرابها ، هذا مذهب الجمهور ، وجوز يونس والبغداديون تعريفها نحو : جاء زيد الراكب ، قياسا على الخبر ، وعلى ما سمع من ذلك ، وقال الكوفيون : إذا كان في الحال معنى الشرط جاز أن يأتي على صورة المعرفة ، وهي مع ذلك نكرة نحو : عبد الله المحسن أفضل منه المسيء ، التقدير إذا أحسن أفضل منه إذا أساء ، وأنت زيدا أشهر منك عمرا ، أي : إذا سميت ، وسمع لذو الرمة ذا الرمة أشهر منه غيلان فإن لم يكن فيها معنى الشرط لم يجز أن تأتي معرفة في اللفظ نحو : جاء زيد الراكب ، والأولون قالوا : المنصوب في الأول بتقدير إذا كان ، وفي الآخرين بفعل التسمية ، وورد عن العرب أحوال مقترنة باللام كقولهم : مررت بهم الجماء الغفير ، و:
٩٣٠ ـ فأرسلها العراك
وادخلوا الأول فالأول ، وقرئ : (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ) [المنافقون ٨] ، وهي مؤولة على زيادة اللام ، وورد أيضا أحوال مضافة نحو : (تفرّقوا أيادي سبأ) ، فأول بتقدير (مثل) أو (تبددا لا بقاء معه) ، وطلبته جهدي وطاقتي ووحدي ، فأول بتقدير جاهدا ومطيقا ومنفردا ، ورجع عوده على بدئه ، أي : عائدا.
ومنه عند الحجازيين العدد من ثلاثة إلى عشرة مضافا إلى ضمير ما تقدم نحو : مررت بهم ثلاثتهم أو خمستهم أو عشرتهم ، وتأويله عند سيبويه أنه في موضع مصدر وضع موضع
__________________
٩٣٠ ـ البيت من الوافر ، وهو للبيد في ديوانه ص ٨٦ ، والخزانة ٣ / ١٩٢ ، وشرح أبيات سيبويه ١ / ٢٠ ، وشرح التصريح ١ / ٣٧٣ ، وشرح المفصل ٢ / ٦٢ ، والكتاب ١ / ٣٧٢ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٢١٩ ، وبلا نسبة في الإنصاف ٢ / ٨٢٢ ، والأشباه والنظائر ٦ / ٨٥ ، والمقتضب ٣ / ٢٣٧ ، انظر المعجم المفصل ٢ / ٧٤٣.
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
