وتصرفه متوسط ، ويجب العطف عليه بالواو إن أضيف لمفرد ، فإن لحقته (ما) أو الألف عرض عليه الزمان ، ولزومه ، والإضافة للجمل ولو فعلية على الأصح ، وقيل : يضاف لزمن محذوف لا الجملة ، وقيل : ما والألف كافة ولا موضع للجملة ، وقيل : ما كافة والألف إشباع ، وقيل : للتأنيث وتضاف (بينا) لمصدر لا بينما على الأصح ، وقيل : هي محذوفة منها وتليت ضرورة بكاف التشبيه وتركب (بين) كخمسة عشر ، فتبنى على الفتح ، فإن أضيف صدرها جاز بقاء الظرفية ، أو أضيف إليها تعين زوالها.
(ش) قال أبو حيان : أصل بين أن تكون ظرفا للمكان وتتخلل بين شيئين ، أو ما في تقدير شيئين أو أشياء ، ثم لما لحقتها (ما) أو الألف لزمت الظرفية الزمانية ، وصرح بعض أصحابنا أنها ظرف زمان بمعنى (إذا) ومنه الحديث : «ساعة يوم الجمعة بين خروج الإمام وانقضاء الصلاة» (١). انتهى.
وذكر الزنجاني أنها بحسب ما تضاف إليه ، وتصرفها متوسط قال تعالى : (هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) [الكهف : ٧٨] ، (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) [الأنعام : ٩٤] بالرفع ، (مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ) [العنكبوت : ٢٥] بالجر ، ولا تضاف إلا إلى متعدد ، ومتى أضيفت لمفرد وجب تكرارها معطوفة بالواو كالآية الأولى ، وإذا لحقتها الألف أو (ما) لزمت إضافتها إلى الجمل ، سواء كانت اسمية كقوله :
٨٢٣ ـ فبينا نحن نرقبه أتانا
وقوله :
٨٢٤ ـ فبينما العسر إذ دارت مياسير
أو فعلية وهو قليل كقوله :
__________________
٨٢٣ ـ البيت من الوافر ، وهو لنصيب في ديوانه ص ١٠٤ ، ولرجل من قيس عيلان في شرح شواهد المغني ٢ / ٧٩٨ ، والكتاب ١ / ١٧١ ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣ / ٣٦ ، وأمالي ابن الحاجب ١ / ٣٤٢ ، والجنى الداني ص ١٧٦ ، والخزانة ٧ / ٤٧ ، ورصف المباني ص ١١ ، وسر صناعة الإعراب ١ / ٢٣ ، ٢ / ٧١٩ ، انظر المعجم المفصل ١ / ٥٤٧.
٨٢٤ ـ تقدم الشاهد برقم (٧٩٦).
(١) أخرجه البخاري ، كتاب الدعوات ، باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة (٦٤٠٠) ، ومسلم ، كتاب الجمعة ، باب في الساعة التي في يوم الجمعة (٨٥٢).
![همع الهوامع [ ج ٢ ] همع الهوامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2159_hamo-alhavamia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
