عرفة وبليلة الإفاضة ، وعلى هدى تلك العبر التاريخية : إنّ الله يقف للطغاة والمجرمين بالمرصاد.
(إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ)
الجيش المعادي يسير بين شعاب الوادي بكلّ غرور ، وقوّات الدفاع قد اتخذت مواقعها خلف صخور السفوح وفوق مرتفعات الجبل ، وفي مثل لمح البصر تقع الواقعة ، ويتبخّر غرور الجيش ويتلاشى.
كذلك أعداء الله يأخذهم في ساعة غرورهم وغفلتهم لأنّ ربك بالمرصاد .. وهم عنه غافلون ، ومن سطواته آمنون.
تلك هي ذروة السورة فيما يبدو ، ومحور آياتها ، وخلاصة دروسها ، فمن وعى هذه الحقيقة ، وخشي سطوات الله ، ولم يأمن مكره؟ ومن اتقى أخذه الشديد في ساعات الغفلة ، وكلّما همّ بمعصية أو فكّر في ظلم أحد فكّر في نفسه : أو ليس الله يراقبني وهو بالمرصاد؟ من إذا همّ بظلم أحد تذكّر القهّار العظيم الذي يأخذ الظالمين بشدّة ، وإذا تمادى في الظلم ولم ينزل به العذاب تذكّر أنّ ذلك قد يكون كيدا متينا له حتى يؤخذ بشدة.
جاء في الدعاء المأثور عن الإمام السجّاد ـ عليه السلام ـ :
«اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ولا أظلمنّ وأنت مطيق للدفع عني ، ولا أظلمنّ وأنت القادر على القبض مني» (١).
وقال الشاعر :
__________________
(١) مفاتيح الجنان / دعاء مكارم الأخلاق.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
