كانت ذات صبغة عالمية ، وقد سمعتها العرب من أهل الكتاب الذين اتصلوا بهم ، وقد فصّلها القرآن تفصيلا في مواقع كثيرة ، وأجملها هنا بكلمات فقال :
(وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ)
قالوا : أوتاده أركان سلطته من جنود وعساكر وأموال وأساليب قهر وسلطان ، وقال بعضهم : بل كان يعذّب الناس بالأوتاد حيث يشدّهم بها إلى أن يموتوا ، وهكذا فعل بآسية زوجته وماشطة ابنته ، وقال بعضهم : بل الأهرامات التي تشبه الوتد في الأرض .. وأنّى كان فقد زعم أنّ تلك الأوتاد تنقذه من مصيره.
(١١) ويبدو أنّ المراد بفرعون هم آل فرعون ، أو هو وأوتاده الذين أيّدوه ، فلذلك قال عنهم ربنا سبحانه :
(الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ)
ذلك أنّ للإنسان قدرة محدودة لتحمّل ضغوط التملّك ، فمن الناس من تبطره نعمة تافهة ، ومنهم من إذا امتلك الدنيا يظل قادرا على التصرف بحكمة ورشد ، وإنّما يرتفع الإنسان إلى مستوى ضبط النعم وعدم الوقوع في أسرها والاسترسال مع رياحها إذا كان مؤمنا بالله وباليوم الاخر. وآل فرعون أبطرتهم النعمة ، فلمّا رأوا النيل يجري في بلادهم بالخيرات ، وقد دانت لهم الشعوب المستضعفة من حولهم ، وقد عرفوا بعض العلوم الجديدة في فنّ العمارة والزراعة وتحنيط الأموات وما أشبه فاستكبروا في الأرض وطغوا.
(١٢) وهكذا ركبوا مطيّة الطغيان الجامحة ، وأسكتوا الأصوات المعارضة ، وتسلحوا بمنطق القوة ، واتبعوا نهج الدجل والتضليل ، وأصبحت السلطة مركزا لكلّ فاسد مفسد ، منافق متملّق ، قوّال كذّاب ، محبّ لنفسه ، معقّد من الناس ،
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
