(الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ)
وإنّما يبني الإنسان المدن لصيانة نفسه من أهوال محتملة من اعتداء مفاجئ أو سيل منهمر أو زلازل وانهيارات أرضية أو ما أشبه ، والذي يدفعه إلى ذلك كلّه تهرّبه من الموت ومن عاقبة أعماله ، ولكن تلك الجهود تنفعه ما لم يأت قدره ، فإذا جاء القدر فأين المفر؟
إنّ المدينة وبالذات إذا كانت بمستوى مدن عاد العظيمة علامة بارزة لحضارة الإنسان حتى سمّيت الحضارة بالمدينة ، لأنّها رمز تعاون بنّاء بين مجاميع كبيرة من الناس ، وسيادة نوع متقدّم من القوانين عليهم ، كما أنّها تأتي نتيجة تراكم تجارب وجهود عظيمة يتوارثها أهلها جيلا بعد جيل .. ولكنّها عرضة للدمار الشامل إذا تسلّط عليها المترفون ، ووجّهوها عكس مسيرة الخير والفضيلة ، واتخذوها وسيلة للبطش بالآخرين ، كما فعلت عاد فدمّرها الله شرّ تدمير ، فأين الأحقاف التي كانت مساكنهم بين اليمن وحضرموت ، وأين قبورهم وآثارهم؟
(٩) كذلك ثمود الذين سكنوا شمالي الجزيرة العربية بين المدينة والشام ، فشيّدوا لأنفسهم القصور التي اقتطعوها من الجبال المحيطة وحفروها أيضا ملاجئ ومخازن لهم .. إنّ مصيرهم كان أيضا الدمار.
(وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ)
جابوا : أي قطعوا ، ويقال : يجوب البلاد أي يقطعها ، والوادي : المسير بين الجبال.
(١٠) وكانت عاد وثمود وقصة إبادتهم معروفة عند العرب في الجزيرة ، لأنّهما كانتا في طرفي الجزيرة ، أمّا آل فرعون فقد كانت قصتهم مشهورة عند الأمم ، لأنّها
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
