التي تهزّ الضمير هزّا ، وحتى ذوي العقول إذا استمعوا إلى تلك العبر ازدادوا يقينا ، وهكذا ساق القرآن طائفة من تلك العبر وأجملها لأنّه كا قد فصّلها في مواضع أخرى وقال :
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ)
إنّها حقائق مشهودة ترى بالعين المجردّة ، وكلّما كانت الحقيقة واضحة استخدم مثل هذا التعبير «ألم تر».
(٧) من هم عاد؟ إنّهم عاد الأولى من قبيلة إرم أو الذين سكنوا قرية إرم فبنوا القصور العالية.
(إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ)
قال بعضهم : إرم جد عاد ، وقال آخر : إليه يجتمع نسب قبيلة ثمود أيضا ، وقال ثالث : إنّ معنى إرم القديمة ، وأصلها من الرميم حيث أنّ هناك عادين الأولى وهي القديمة التي قال عنها ربنا : (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى) (١) ، وقال بعضهم : إنّ الكلمة ليست اسم أشخاص بل منطقة كان يسكنها قوم عاد ، ولا يتنافى أن يكون الاسم مشتركا بين القبيلة وأرضهم حيث كانت العادة تقضي تسمية الأرض باسم أهلها .. فتكون كلمة ذات صفة لإرم تلك المدينة التي سكنتها عاد ، وكلمة العماد بمعنى الأبنية المرتفعة المرفوعة على العمد ، ولذلك قالت العرب : فلان طويل العماد إذا كان منزله معلما لزائره.
(٨) تلك القبيلة الشديدة التي راجت حولها الأساطير ، وتلك المدينة ذات العمد التي لم يكن لها مثيل في بلاد العالم ذلك اليوم .. ألم تر كيف دمّرت عليهم؟
__________________
(١) النجم / ٥٠.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
