ولم يقولوا لماذا ننسب ـ بعض الأحيان ـ الحدث إلى الزمن؟ وأظنّ أنّ ذلك يتمّ عند ما يستوعب الحدث الزمان كلّه ، فالليل النائم هي التي لا ترى فيها ساهرا ، وكذلك النهار الصائم لا تجد الناس فيه إلّا صائمين ، كما قال الله تعالى : «أيّام نحسات» لأنّه لم يكن في تلك الأيّام غير النحوسة.
وهكذا إذا استوعب الحدث المكان سمّي به ، كما قال الله : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) ، أي كلّ أهلها.
كذلك الليل هنا كانت تسري ، لأنّ السري استوعبتها.
(٥) ألا يكفي كلّ ذلك قسما لمن يملك مسكة من عقل.
(هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ)
قالوا : معناه لذي لب وعقل ، وانشدوا :
|
وكيف يرجّى أن تتوب وإنما |
|
يرجّى من الفتيان من كان ذا حجر |
وقالوا : أصل الكلمة من المنع إذ العقل يمنع الإنسان التردّي في الضلال ، وحتى كلمة العقل مأخوذة من ذات المعنى أي المنع والكف فهي من العقال.
ويبدو لي أنّ الحجر أقل قدر من العقل ، وأنّ المعنى ـ على هذا ـ : هل في هذا القسم كفاية لمن يملك عقلا أنّى كان قليلا؟ والله العالم.
(٦) إذا كنت ممّن يكتفي بالقسم ويكتشف الحقائق بعقله بعد أن يذكّر بها فقد جاءك ما يكفي من القسم.
إلّا أنّ البعض لا يعي الحقائق إلّا بالمزيد من الشواهد ، وبالذات العبر التاريخية
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
