وأنّى كان عملهم ونصبهم فإنّهم لو عملوا عشر معشار ذلك في الدنيا لكفاهم عملا ونصبا ، ورزقهم الله جنّة ونعيما.
(٤) ما عاقبة هذا الفريق الخاسر؟ النار الحامية يذوقون حرّها مباشرة ومن دون وقاية. أليسوا قد فجروا في الدنيا ولم يتقوا نار جهنم فيها؟
(تَصْلى ناراً حامِيَةً)
صلى بالنار : لزمها واحترق بها ، والحامية : حارّة (شديدة الحر).
ولعل كل هذه الصفات ذكرت لكي لا تحتمل النار التأويل ، فيقول البعض أنّ النار لا تحرق! أو ليست بحارة! أو بينها وبين الإنسان حجاب! كلّا .. لا مفرّ منها ومن لهبها أبدا.
(٥) شدة الحر وتواصل الاحتراق بالنار يجعل أهلها في عطش شديد فيطلبون الماء فلا يعطونه ألف عام وبعده يعرضون على عين آنية.
(تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ)
قد بلغت من الحرارة أناها ومنتهاها ، وقيل : أنّ جهنم أوقدت عليها منذ أن خلقت. هكذا يدفعون إليها وردا شرابا وساءت شرابا وساءت مرتفقا.
(٦) وإذا طلبوا طعاما قدّم لهم شيء أمرّ من الصبر يسمّى بالضريع.
(لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ)
طعام يتضرّع آكله من شدّة خشونته ومرارته ونتنه. إنّه حسبما روي عن رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ : «شيء يكون في النار يشبه الشوك ، أشد مرارة
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
