أجهدوا أنفسهم في الدنيا قليلا لأعقبتهم راحة طويلة في العقبى ، كما قال الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ في صفة المتقين : «صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة»
وفي طائفة من النصوص المأثورة تفسير هذه الاية بأولئك الذين يعملون في الدنيا وينصبون ولكن في طريق خاطئ فلا يكسبون من عملهم نقيرا ، لأنّهم يوالون الطواغيت ، وينصبون لأئمة الهدى ، وتابعيهم (١) ، وروي عن الإمام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أنّ هؤلاء هم أهل حروراء ، يعني الخوارج الذين ذكرهم رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ فقال : «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، وأعمالكم مع أعمالهم ، يمرقون من الدّين كما يمرق السهم من الرميّة» (٢)
وهذا تأويل حسن للآية ، بيد أنّ تفسيرها ـ فيما يبدو من السياق ـ أعم وأشمل.
روي عن ابن عباس أنّهم يكلّفون ارتقاء جبل من حديد في جهنم ، فينصبون فيها أشدّ ما يكون من النصب ، بمعالجة السلاسل والأغلال والخوض في النار ، كما تخوض الإبل في الوحل ، وارتقائهم في صعود من نار ، وهبوطهم في حدور منها (٣).
وفي بعض الروايات أنّهم يجدون في طرف جهنم بابا إلى الجنة فما يألون جهدا للوصول إليه حتى إذا اقتربوا منه أغلق دونهم.
__________________
(١) راجع نور الثقلين / ج ٥ ص ٥٦٣ ـ ٥٦٤.
(٢) القرطبي / ج ٢٠ ـ ص ٢٨.
(٣) القرطبي / ج ٢٠ ـ ص ٢٧ وفي المصدر : ارتقائها هبوطها وأظنّها خطأ.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
