من الصبر ، وأنتن من الجيفة ، وأحرّ من النار سمّاه الله ضريعا» (١)
فهل هو نبتة ناريّة كالزقّوم ، أم هو عرق أهل النار وما يخرج من فروج الزواني كالغسلين ، أم هو شيء آخر ، وإذا كانت نبتة فكيف لا تحترق بالنار ، وإذا كان عرقا كيف لا يتبخرّ؟
إنّ العالم الاخر يختلف عن عالمنا ، وإنّما تتشابه الألفاظ لكي ندرك ما يمكن أن ندرك من ذلك العالم ، وإلّا فإنّ كلّ شيء هناك مختلف عمّا لدينا ، فالنار غير نارنا ، وجلود أهلها غير جلودهم هنا ، والعقارب والحيّات وشجرة الزقوم ليست كأمثالها في الدنيا التي تحترق في لمحة بصر لو تعرّضت لنيران جهنم ، كلّا .. إنّها جميعا خلقت لذلك العالم وبمقاييسه ، كما أنّ الزمن هناك غير الزمن هنا .. وإذا فسّرنا كلمة من كلمات القرآن التي توضّح الاخرة فليس إلّا تفسيرا قريبا من واقعها ، وليس تفسيرا دقيقا.
وهكذا الضريع ، وهو في الدنيا ـ كما قالوا ـ : نبت ذو شوك لاصق بالأرض ، تسمّيه قريش الشّبرق إذا كان رطبا ، فإذا يبس فهو الضريع ، لا تقربه دابة ولا بهيمة ولا ترعاه ، وهو سم قاتل ، وهو أخبث الطعام وأشنعه ، وأنشدوا لبعضهم :
|
رعى الشبرق الريّان حتى إذا ذوي |
|
وعاد ضريعا بان منه النحائص (٢) |
(٧) وهذا الطعام نوع من العذاب لأنّه ليس فيه أيّة منفعة من الطعام ، فهو لا يعوّض خلاياهم المفقودة ، ولا يطفئ لهيب الجوع.
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ـ ص ٣٠.
(٢) ذلك صفة إبل هزيل سيء المرعى ـ راجع المصدر / ص ٣٠.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
