وحلّق في سماء المعرفة .. وإنّما ذكّرنا القرآن بهذه الحقيقة لنعرف أين مكمن الخطر في أمرنا ، وكيف يمكننا تجنّبه؟
جاء في حديث جامع مأثور عن الإمام السجّاد ـ عليه السلام ـ أنّه قال بعد أن سئل : أيّ الأعمال أفضل عند الله؟
«ما من عمل بعد معرفة الله عزّ وجلّ ومعرفة رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ أفضل من بغض الدنيا ، فإنّ لذلك شعبا كثيرة وللمعاصي شعب ، فأوّل ما عصي الله به الكبر معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين ، ثم الحرص وهي معصية آدم وحوّا ـ عليهما السلام ـ حين قال الله عزّ وجلّ لهما : (فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة. وذلك أنّ أكثر ما يطلب ابن آدم مالا حاجة به إليه. ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعّب من ذلك حبّ النساء وحبّ الدنيا وحبّ الرياسة وحبّ الراحة وحبّ الكلام وحبّ العلو والثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهنّ في حبّ الدنيا ، فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ، والدنيا دنيائان : دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة وأمل لا يدرك ورجاء لا ينال» (١).
(١٧) بلى. إنّما نتسلّى عن الدنيا وزبرجها بذكر الاخرة ونعيمها ، فإذا دعتك إلى الجنس الحرام شهوة وشبق فتذكّر الحور العين فإنّهنّ خير وأبقى ، وإذا استطبت مالا حراما أو طعاما ضارّا فتذكّر فواكه الجنّة ولحومها فإنّها خير لك وأبقى.
(وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى)
إنّها الأكمل ، وقدرة الإنسان يومئذ كاملة. إنّك لا تستطيع أن تستمرّ في
__________________
(١) نور الثقلين / ج ٥ ـ ص ٥٥٧.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
