الأكل إلّا ريثما يمتلأ بطنك ، وإذا أسرفت فسوف تصاب بالتخمة والغثيان ، ولكنّ أهل الجنة يجلسون على كلّ مائدة أربعمائة عام لا يملّون ولا يسأمون.
وإنّ شبق الجنس محدود عند البشر ، فإذا قضوا منه الوطر عافوه ، بينما لكلّ واحد من أهل الجنة عشرات بل مئات النساء وأكثر ويعطى القوّة لإيتائهنّ بلا تعب ولا كلل.
وإنّ المرض والهرم والكسل والضجر والموت يهدّد أهل الدنيا ، بينما الاخرة باقية مع الأبد.
روي عن أبي جعفر الباقر ـ عليه السلام ـ أنّه قال : «إنّ أهل الجنّة يحيون فلا يموتون أبدا ، ويستيقظون فلا ينامون أبدا ، ويستغنون فلا يفتقرون أبدا ، ويفرحون فلا يحزنون أبدا ، ويضحكون فلا يبكون أبدا ، ويكرمون فلا يهانون أبدا ، ويفكهون ولا يقطبون أبدا ، ويحبرون ويسرّون أبدا ، ويأكلون فلا يجوعون أبدا ، ويروون فلا يظمؤون أبدا ، ويكسون فلا يعرون أبدا ، ويركبون ويتزاورون أبدا ويسلّم عليهم الولدان المخلدون أبدا ، بأيديهم أباريق الفضة وآنية الذهب أبدا ، متّكئين على سرر أبدا ، على الأرائك ينظرون أبدا ، تأتيهم التحيّة والتسليم من الله أبدا ، نسأل الله الجنّة برحمته إنّه على كل شيء قدير (١).
(١٨) وهذه الحقائق وبالذات حقيقة الدنيا ، وأنّها ليست بدار بقاء ، وأنّ الاخرة خير منها وأبقى ، إنّها لا تخصّ رسالة النبي بل هي في صحف الأنبياء جميعا ، ولا سيما صحف إبراهيم ـ عليه السلام ـ الذي يحترمه العرب كما اليهود والنصارى ، وموسى ـ عليه السلام ـ الذي يزعم اليهود أنّهم أنصاره ثم ترى العرب واليهود يعبدون الدنيا ، ويزعمون أنّ ذلك من دين الله.
__________________
(١) موسوعة بحار الأنوار ج ٨ ص ٢٢٠.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
