في الاخرة؟! أو لم يقولوا : حبّ الشيء يعمي ويصم؟
والصلاة هنا كلّ حالة خشوع لله ولرسوله ولمن أمر الرسول. إنّها التسليم التام لله ، ولذلك جاء في بعض النصوص تأويلها بصلاة العيد ، وفي بعضها تأويلها بالصلاة على النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ بلى. إنّهما معا مظهران لحالة واحدة ، فمن سلّم لله سلّم لرسوله ، ومن صلّى صلاة العيد فإنّما يصليها خلف إمام نصبه الله ، وأمر باتباعه الرسول. أليس كذلك؟
هكذا سئل الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ عن قول الله عز وجل : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) قال : «من أخرج الفطرة» ، قيل له : (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)؟ قال : «خرج إلى الجبّانة فصلّى» (١).
وجاء في حديث مأثور عن الإمام الرضا ـ عليه السلام ـ أنّه قال (في تفسير الاية): «كلّما ذكر اسم ربه صلّى على محمّد وآله» (٢).
(١٦) ما الذي يمنع الإنسان من تواصل ذكر اسم الله والصلاة له والدعاء إليه؟ أليس الله أقرب شيء إليه؟ أو ليس أرحم الراحمين؟ أو لم يدعه إلى نفسه ورغّبه في نعيمه؟ بلى. ولكنّ حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ، والدنيا قد أحضرت له بكلّ زينتها وشهواتها وغرورها وأمانيها ، بينما الاخرة قد غيّبت عنه وادّارك علمه فيها فنسيها وأقبل على ضرتها.
(بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا)
فهذه طبيعة بني آدم جميعا إلّا من عصمه الله ، وأقلع نفسه من جاذبية الدنيا ،
__________________
(١) نور الثقلين / ج ٥ ـ ص ٥٥٦ (والجبّانة : الصحراء لأنّ صلاة العيد تصلى فيها).
(٢) المصدر.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
