المأثور عن الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ مدى الفرق بينهما بالقول : «إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم ، وقد أطفئت سبعين مرّة بالماء ثم التهبت ، ولو لا ذلك لما استطاع آدمي أن يطيقها» (١).
(١٣) والسؤال : كيف يتحمّل جسم الإنسان هذه النار العظيمة فلا يحترق ويصبح رمادا أو غازا كما أصبحت الأشياء التي احترقت بنار القنبلة الذرية ، والتي لا ريب أنّها أقل بكثير من نيران جهنم؟
بلى. ربنا يعطي الجسم المزيد من الإمكانات تمهيدا لتألّم صاحبه. أو لم يقل ربنا سبحانه : (كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ)؟
وهكذا يبقى الأشقى في النار بين الموت والحياة ، فكلّ أسباب الموت موجودة ، وكلّ عوامل الحياة مفقودة ، ولكنّه لا يموت بقدرة الله.
(ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى)
ومثال ذلك في الدنيا أنّ بعضهم يبتلى بعذاب الدنيا من فقر ومرض وسجن وقلق و.. و.. ولكنّه لا يموت فيستريح ، فيقول مع الشاعر :
|
ألا ما لنفس لا يموت فينقضي |
|
عناها ولا تحيا حياة لها طعم؟ |
(١٤) تلك كانت عاقبة الذي يتجنّب التذكرة ، أمّا الذي تذكّر فإنّه يتدرج في معارج السمو حتى يبلغ الذروة ، كيف؟ إنّه بعد التذكر يزكّي نفسه من رواسب الشرك بالله ، فلا يقدّس أحدا سواه ، بل لا يخاف أحدا حقّ الخوف ولا يرجوه حقّ الرجاء ما سوى ربه الأعلى ، ويسعى لتطهير قلبه من حب الدنيا ، والتكاثر منها ، والتنافس على حطامها ، ويتحرّر من الغلّ تجاه إخوانه ومن الحسد
__________________
(١) تفسير نمونه / ج ٢٦ ـ ص ٤٠٠ نقلا عن موسوعة البحار ج ٨ ـ ص ٢٨٨.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
