(١٠) التذكرة للجميع. إنّها موعظة للمؤمن ، وحجة بالغة على الكافر ، والدليل أنّ المؤمن يتذكّر بها ، بينما الأشقى يتجنبها.
(سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى)
الخشية ميراث المعرفة ، فمن لم يفكّر في المستقبل ولم يعش وعيه لا يستعدّ له ، فلا يبحث عمّا ينفعه فيه ، ولا يتحذّر ما يضره فيه.
وهكذا جعلت الخشية التي هي فعل الإنسان نفسه شرطا لنفع الذكرى. لنعرف أنّ علينا ألّا ننتظر الهدى من دون سعي منّا إليه ، بلى. لو تقدّمت إلى الله شبرا تلقّاك رب الرحمة بفضله مترا وأكثر.
(١١) أمّا الكافر الذي بلغ من الشقوة درجة سدّت أبواب المعرفة أمامه فإنّه يتجنبّ التذكرة.
(وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى)
فهو يهرب منها كما لو أنّها تضره ، ويضع أمامه حواجز لكي لا تصل إليه ، ويلفّق حول صاحبها التهم عساه يقنع نفسه بأنّه على حق ، وهو الأشقى لأنّه لا يرجى له علاج ، فقد يكون الأقل منه شقوة ينتفع بالذكرى في بعض ساعات حياته.
(١٢) ومثل هذا الإنسان لا يصلح إلّا للنار ، لأنّه أعدم كلّ عناصر الخير في ذاته.
(الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى)
ليست كهذه النار التي نراها في الدنيا. إنّها أشد وأبقى ، وقد بيّن الحديث
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
