المنهاج الميسّر المتمثل في التذكرة. أليست التذكرة تستهدف إثارة العقل وإيقاظ الضمير ليبصر الإنسان الحقيقة بنفسه ومن دون حجاب أو وسيط؟
[فذكّر]
ولكن هل التذكرة تنفع الناس جميعا شاؤوا الانتفاع بها أم أبوا؟ كلّا .. إنّها لن تنفع من لا يخشى ، لأنّها إثارة العقل من داخل الإنسان ، وشرط نفعها استعداد الإنسان للتأثّر بها ، أمّا القلب الجامد الجاحد المتصلّب فإنّه أشد من الصم الصياخيد ، وهكذا قال ربنا :
(إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى)
يعني أنّ تذكرتك نافعة مع وجود الشروط الموضوعية لها ، أمّا بدونها فهي لا تنفع ، لا لنقص فيها وإنّما للصدّ من قبلهم ، وهذا لا يعني الكف عن التذكرة إن لم تنفع إذ لا يفهم نفعها أو عدم نفعها إلّا بعدها ، وهذا مثل أن نقول : طلعت الشمس إن رأيتها ، هذا واضح إن فكّرت.
وقد اختلف المفسرون في معنى الاية ، قال الجرجاني : التذكير واجب وإن لم ينفع ، والمعنى : فذكّر إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع فحذف ، كما قال : «سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ..» ، وقال ابن عباس : تنفع أوليائي ولا تنفع أعدائي ، وقال البعض : «إن» هنا بمعنى إذ كقوله : (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
والأقرب : أنّ كلمة «إن» هنا الشرطية في الظاهر ، ولكنّ المراد منها هنا ليس ظاهرها ، كما أنّ أداة الاستفهام تطلق ويراد بها التقرير أو الإنكار أو ما أشبه ، ولأنّ الذكرى تسبق معرفة نفعها وعدم نفعها فإنّ الشرط إنّما هو لبيان فائدة التذكرة لا أصلها ، ويستفاد ذلك من السياق الآتي.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
