إنّ دين الله يختار بين مناهج المعرفة ذلك المنهج القائم على أساس استثارة الفطرة ومخاطبة الوجدان دون لفّ ودوران ، ويرغّب الإنسان للنظر بنفسه في الأشياء ، وملامسة الحقائق بالسير في الأرض والتفكر في آثار الغابرين ومراقبة ظواهر الطبيعة.
ويتبع هذا المنهج في سائر ما يحتاج إليه الإنسان من معارف ، في عقائده وأحكامه ، في معاملته مع الآخرين ، لانّ الاطمئنان والثقة والعرف وشهادة العدول ورأي الخبراء هي موازين التعامل بين الناس ، وهي إذا قيست إلى غيرها من المناهج المعقّدة في سائر الأديان سهلة وميسّرة.
كما أنّ أحكام الدين في المواقيت والمكيال والميزان تتصل بالحالة الطبيعية للإنسان. أرأيت كيف أوجب الصلاة قبل طلوع الشمس وبعد الغروب وعند دلوكها ، وأوجب الصيام مع الهلال الذي يشهده الجميع؟
ولم يهمل أيّ حاجة من حوائج البشر ، فلا حرّم الزواج ، ولا نهى عن زينة الحياة الدنيا ، ولا ضيّع العواطف ، ولا أهمل تطلّعات الروح .. وأيّ شريعة أيسر من التي تتناسب وحاجات البشر؟
ولعلّ هذا هو سر انتشار الإسلام عبر القرون بصورة مطّردة ، ولا يزال الدين الاسلامي هو الاول في نسبة زيادة عدد المنتمين إليه كل عام.
وقد وفّق الله رسوله ـ صلّى الله عليه واله ـ لتقبّل الوحي ، ويسّره له ، ويسّر معارف القرآن لمن أراد بتوفيق منه ، ولو لا أنّ الله يسّر ذلك لما استطاع العقل معرفة كلمة واحدة من كلمات الرب.
(٩) لانّ الله يسّر شريعته للناس ، ويسّر الحياة لهم بها ، أمر بالدعوة إليها عبر
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
