الذي أنزل من عند الله وبهذا الترتيب ، وأنّ الذي جمعه هو شخص الرسول ـ صلّى الله عليه واله ـ عبر الذي كان يأمرهم بأن يضعوا الاية في موقعها من السورة حتى ولو نزلت آية في أول البعثة في مكة والاخرى في المدينة وفي أخر أيّام حياته.
لانّني لا أتصور كيف يمكن للرسول أن يترك كتاب ربه العظيم بلا ترتيب وقد أمر بإبلاغه للعالمين؟!
(٨) كما قدّر الله لكلّ شيء تقديرا وهداه إلى تقديره كذلك قدّر للإنسان تقديرا ، وجعل لحياته سننا ومناهج ثم هداه إليهما ولكن بصورة مختلفة عن سائر الأشياء والأحياء .. فلقد زوّده بالعقل واستثار عقله بالوحي ، وحمّله الارادة والمسؤولية ، حتى يكتشف ببصيرة عقله وهدى الوحي أيّ السبل تؤدّي به إلى أهدافه ، فإن سار على سبل السلام تيسّرت أهدافه ، وإذا تنكّب عنها وقع في حرج عظيم. أرأيت الذي يترك الطريق المعبّد إلى المتاهات الوعرة ، إنّه لا يبلغ أهدافه ، ولو بلغ شيئا منها فإنّما بجهد مضاعف.
(وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى)
لم يخلق الله الإنسان ليعذّبه ، أو ليلهو ويلعب بخلقه سبحانه ، ولكنّه خلقه ليرحمه ، وليتفضّل عليه بمنّه وكرامته ، كما لم يخلق حيّا ليعذّبه أو يلهو به ، وأمّا الذي يقع على البشر من عذاب ومن مشاكل فبما كسبت أيديهم. هكذا فسّروا اليسرى بالشريعة السمحاء التي وفّق الله النبيّ وأمّته إليها لكي يعيشوا بأمان وسكينة.
إنّها الشريعة التي تبعث رؤي وبصائر الإنسان من وجدانه ، وتتناسب مع فطرته وحاجاته ، وتنسجم مع الطبيعة من حوله.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
