ونقص مداركه.
فلان الإنسان لا يرى إلّا نفسه والمخلوقات ، يقيس خالقه بنفسه طورا ، وبالكائنات أطوارا. غافلا عن أن هذا القياس يتنافى والاعتقاد بالخالق أصلا.
أما إذا تذكر الإنسان هذه الحقيقة فإن الشبهات تنماث من ضميره حتى يتطهر من أدرانها ، ويتهيأ قلبه لاستقبال نور المعرفة. ويبدو أن كلمات الذكر الاساسية تذكرنا بهذه الحقيقة ، أو ليس التكبير هو تعظيم الله من الوصف. «الله أكبر من أن يوصف» والتسبيح هو تقديسه عما يخطر ببال البشر. من نقص وعجز ، وشبه ونظير ، وكذلك التهليل : نفي الشريك له ، وهكذا يقول ربنا في ختام سورة الإخلاص :
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)
فاذا أردت معرفته أسقط عن نفسك حجاب قياسه بخلقه ، وتسامى عن دائرة المخلوق الى أفق الخالق ، ومن محيط الشهادة إلى أفق الغيب ، ومن البحث عن الذات الى تلقّي نور الأسماء.
ونفي المثيل والنظير نفي لكل صفة عجز وحدّ ونقص في الخالق ، كما قال الامام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ عند ما سأله بعضهم عن معاني سورة الإخلاص قال : «قل هو الله أحد بلا تأويل عدد ، الصمد بلا تبعيض بدد ، لم يلد فيكون موروثا هالكا ، ولم يولد فيكون إلها مشاركا ، ولم يكن له من خلقه كفوا أحد» (١).
وقال ـ عليه السلام ـ وهو يصف ربه لمن سأله عن ذلك وقال اين المعبود فأجابه عليه السلام :
«لا يقال له : أين؟ لانّه أيّن الاينية ، ولا يقال له : كيف؟ لأنه كيّف
__________________
(١) مجمع البيان / ج ١٠ ص ٥٦٦.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
