ونختم حديثنا عن الصمد برواية شريفة عن الامام علي ـ عليه السلام ـ جمعت الكثير من معاني الصمد قال :
«تأويل الصمد : لا اسم ولا جسم ، ولا مثل ولا شبه ، ولا صورة ولا تمثال ، لا حدّ ولا حدود ، ولا موضع ولا مكان ، ولا كيف ولا أين ، ولا هنا ولا ثمة ، ولا ملاء ولا خلاء ، ولا قيام ولا قعود ، ولا سكون ولا حركة ، ولا ظلماني ولا نوراني ، ولا روحاني ولا نفساني ، ولا يخلو منه موضع ولا يسعه موضع ، ولا على لون ولا على خطر قلب ، ولا على شم رائحة ، منفي عنه هذه الأشياء» (١).
(٣) حين عرفنا استحالة التركيب في خالق السموات والأرض ، واهتدينا الى استحالة تولد شيء منه ، وكيف ينفصل عنه جزء وهو صمد لا يتصور فيه التأليف والتركيب والاجزاء والأعضاء؟!
وإذا عرفنا أنه لم يلد ، نعرف انه لم يولد ، أليس الذي يلد ينقص منه شيء ، ويحتاج الى تكميله بجزء يضاف اليه ، وربنا تعالى غني عن الاضافة فكيف بالولادة من غيره؟!
(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ)
لم يلد كما تلد الكائنات المخلوقة ، الكثيفة منها واللطيفة ، وقد سبق توضيح ذلك آنفا في حديث الامام الحسين عليه السلام.
وهذه الاية تنسف أسس الخرافات الجاهلية التي تمثلت وبصور شتى في المذاهب والمبادئ المختلفة ، فانما تأسست على تصور ولادة الكائنات من رحم خالقها سبحانه ، فقال بعضهم : ان الخالق تأذى من طينة خبيثة ملازمة له فدخل
__________________
(١) المصدر / ص ٢٣٠.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
