وهكذا استوحى الامام الحسين ـ عليه السلام ـ من كلمة الصمد معان لطيفة في التوحيد ، ولو تدبرنا في معنى الصمد اللغوي الذي قلنا : بأنه المصمت الذي لا جوف له عرفنا كيف أنها صفة يتمايز فيها الخلق عن الخالق ، فلا شيء من الخلق إلّا وهو مركّب من أجزاء في الواقع ، وفي العقل ، وفي الوهم ، والتصور إلّا الله الذي جل عن تركيب الصفات في اي أفق من تلك الافاق.
اننا حسب معلوماتنا المحدودة عن الجسم نعرف أن كل شيء مركّب من ذرأت صغيرة ، وأن في هذه الذرات فراغات هائلة ، بحيث لو تصورنا طنّا من الخشب يقع في مساحة عدة أمتار مربعة ، ثم افترضنا أننا أعدمنا الفراغات في ذراتها لأصبحت في حجم صغير لا يقاس مع حجمها السابق ، ولكنها سوف تحتفظ بوزنها السابق أي الف كيلو غرام ، ويدل على ذلك ان المواد الثقيلة كاليورانيوم تحتوي على مثل ذرأت الخشب والقطن إلّا أن هذه الفراغات تردم ، فتثقل المعادن حتى أن ما مقدار عشرين سانتيمترا مكعبا من اليورانيوم يقدر وزنه بطن. ومحدود أيضا بأنه ليس بنافذ في كل أبعاد الشيء أليس كذلك؟
بينما رب العزة لا يزيد أو ينقص لأنه كامل ، ولو افترضنا فيه نقصا إذا ما الفرق بينه وبين الكائنات التي خلقها ، وإذا تساوى الخالق والمخلوق فلما ذا أساسا نبحث عن خالق؟ أليس إنما هدانا العقل الى الخالق لما رأينا من النقص والحاجة في المخلوقين ، وأظهر مصاديق النقص : التركيب والتأليف ، والزيادة والنقصان. فكيف نزعم وجود ذلك أيضا في الخالق؟
من هنا ذكر الامام الباقر ـ عليه السلام ـ معاني عديدة استوحاها من كلمة الصمد ثم قال : «لو وجدت لعلمي الذي أتاني الله ـ عز وجل ـ حملة لنشرت التوحيد والإسلام والايمان والدين والشرائع من الصمد» (١).
__________________
(١) المصدر / ص ٢٢٥.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
