وصفة الصمدية تتجلى أيضا في أنه لم يلد ولم يولد ، إذ ولادته دليل إضافة جزء اليه لم يكن فيه ، أو انفصال جزء منه كان فيه ، والصمد الذي لا أجزاء له ، لا بتصور فيه زيادة (بالتولد) ولا نقيصة (بالايلاد).
من هنا فسر الامام الحسين ـ عليه السلام ـ معنى الصمد في السورة بالاية التالية فقال : (اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدُ) ثم فسره فقال : (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ) لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ولا يتشعب منه البداوات (١) كالسّنة والنوم ، والخطرة والهم ، والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء ، والخوف والرجاء ، والرغبة والسامة ، والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولد منه شيء كثيف أو لطيف.
(وَلَمْ يُولَدْ) لم يتولد من شيء ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها ، كالشيء من الشيء ، والدابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ، ولا كما تخرج الأشياء اللّطيفة من مراكزها كالبصر من العين ، والسمع من الاذن ، والشم من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر.
لا. بل هو الله الصمد ، الذي لا من شيء ، ولا في شيء ، ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه.
فذلكم الله الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة ، الكبير المتعال ، ولم يكن له كفوا أحد (٢).
__________________
(١) لعل معناها الطوارئ من الحالات المختلفة.
(٢) المصدر / ص ٢٢٤.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
