وهكذا نزلت السورة الكريمة في شأنه أولا ليفصح للناس مدى عداوته للنبي ، فلا يعتبرونه خبيرا بشأنه ، بل حسودا كنودا وعدوا لدودا ، ولا يأبهون بكلامه في حق النبي ، وثانيا : لكي لا يزعم أحد أن قرابته للنبي تمنحه البراءة من النار ، والتحلل عن مسئوليات الشريعة ، فهذا عم النبي يختص بالتقريع ، وتنزل في ذمه سورة باسمه مما لا نجده في حقّ أيّ من أعداء النبي المعاصرين له.
(تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ)
قالوا : تبت : أي هلكت ، أو خسرت ، أو خابت ، أو صغرت ، أو قطعت ، ولا بأس بتصور معنى جامع للكلمة تشتمل كل هذه المعاني.
وقالوا في كنية الرجل أنها كانت بديلا عن اسمه ، فلم يكن ذكر كنيته شرفا له بل ذمّا ، لان اللهب يعني شرر النار ، ونعت أحد به لا يشرفه ، وقد جعله الله عليه لهبا يوم القيامة ، ثم ان اسمه كان عبد العزى ، ولم يكن مناسبا ذكر هذا الاسم في كتاب ربنا ، الذي يفيض بنور التوحيد والحنفية الطاهرة.
(وَتَبَ)
هلك الرجل وخاب وخسر.
قالوا : الكلمة الاولى دعاء عليه ، وذكر اليد إشارة الى الشخص ذاته ، وهكذا تكنّي العرب عن الشيء بجزء ، فتقول مثلا يد الرزايا ، أو يد الدهر ، أو ما أشبه ، قال الشاعر :
|
ولقد مررت على ديارهم |
|
أطلالها بيد البلا نهب |
اما الكلمة الثانية «وتب» فهي خبر ، أي أن أبا لهب قد هلك فعلا ، وبذلك
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
