اليه ، ولكنه كان يخون موقعه ، ويتهم النبي بالكذب حينا وبالسحر حينا ، وقد يفحش له في القول ويقول : تبا له.
يقول بعض المفسرين : كان إذا وفد على النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ وفد انطلق إليهم أبو لهب ، فيسألونه عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ويقولون له : أنت اعلم به منا ، فيقول لهم ابو لهب : انه كذّاب ساحر ، فيرجعون عنه ولا يلقونه ، فأتى وفد ، ففعل معهم مثل ذلك ، فقالوا : لا ننصرف حتى نراه ونسمع كلامه ، فقال لهم ابو لهب : إنا لم نزل نعالجه ، فتبا له وتعسا.
وكان هو وزوجته ينشدون شعرا بذيئا ضد النبي ، ويقولون :
|
مذمّما عصينا |
|
وأمره أبينا |
|
ودينه قلينا |
||
وفي يوم الدار حيث جمع النبي عشيرته الأقربين لينذرهم حسب أمر الله له ، فلما طعموا وشربوا ، قال ابو لهب : سحركم محمد ـ صلّى الله عليه وآله ـ إنّ أحدنا ليأكل الجذعة (ولد الشاة في السنة الثانية) ويشرب العس (القدح الكبير) من اللبن فلا يشبع ، وإن محمدا قد أشبعكم من فخذ شاة وأرواكم من عسّ لبن.
وفي يوم الإنذار العام ، حينما صعد النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ الصفا ، فهتف يا صباحاه! فقالوا : من هذا الذي يهتف؟ قالوا : محمد ، فاجتمعوا اليه ، فقال لهم : « أرأيتكم لو أخبرتك ان خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟» قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : «فاني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب ، تبا لك أما جمعتنا إلّا لهذا ، ثم قام. هكذا أصبح عم النبي من أشد الناس عداوة له ، وأكثرهم إيذاء ، أو ليس الناس يزعمون أنه أعرف بالنبي من غيره باعتباره عم النبي ، وسيد عشيرته؟
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
