(إِلَّا ما شاءَ اللهُ)
كما قال ربنا سبحانه في قصة شعيب : (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ* قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ) (١).
فهل يشاء الله أن يعود المؤمنون إلى ملّة الكفر؟ وكما قال ربنا سبحانه في أصحاب الجنة : (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) (٢).
ويتساءل القارئ : إذا ما هي علاقة علم الله بالسرّ والعلن بهذا الاستثناء؟ حيث يقول ربنا :
(إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى)
والجواب : إنّنا نجد مثل هذه العلاقة في آية الأعراف في قصة شعيب إذ أنّه قال : (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) ، ذلك أنّ من بيده المشيئة والقدرة على الاستثناء هو العليم الذي لا ينسى ، وهو الذي يحفظ النبي من النسيان ، حسب حكمته البالغة.
ولعلّ هذه الكلمة تتصل بقوله «سنقرؤك» فهو يقرئ ما يشاء لانّه عالم الجهر وما يخفى.
__________________
(١) الأعراف / ٨٨ ـ ٨٩.
(٢) هود / ١٠٨.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
