السماء اخشعي ، ويا أرض قرّي ، ويا أيّها الإنسان استعد لتلقّي رسالة الله إليك والتسليم للرسول الكريم.
(سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى)
أولم يأتك نبأ حراء حيث هبط الروح جبرئيل على محمّد الصادق الأمين فقال له اقرأ .. وتواصلت آيات الله : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ) .. ، هكذا أقرأ الله نبيّه قراءة واضحة مبيّنة ، فلم تكن وساوس في صدره ، ولا أفكار بقلبه ، ولم تكن حقائق مجرّدة يعرف بعضها ويجهل الكثير ، كلّا .. إنّها كلمات واضحة تلقّاها الرسول ، ونطق بها بوضوح ، وهذا هو معنى إقراء الله له جملة بجملة وكلمة بكلمة وحرفا بحرف.
وحين يكون المقرئ هو الله والمتلقّي من اختاره بعلم لحمل رسالته المهيمنة على كلّ الرسالات فإنّ الرسول لا ينسى بإذن الله ، ليس لانّه يخرج من حدّ البشر الذي يجوز له النسيان ، بل لانّ ربّه أبى أن ينسى ، فالضمانة هنا من عند الله ، ومن كان الله ضامنا له كيف ينسى؟! إنّها حقيقة العصمة كما يفهمها أهل البصائر ، أن يقي الله عبدا من عوامل الانحراف ومزالق الضعف ومراكز الهوى والشهوات.
(٧) ولكي لا يزعم البسطاء من الناس أنّ الرسول يصبح بالرسالة إلها أو نصف إله لم يدع كتاب الله هذه التذكرة .. في أغلب ما حدّثنا عن رسله الكرام إنّه إمّا بيّن نقاط ضعفهم التي يجبرها الله بعصمته أو حالتهم البشرية أو أنّ لله المشيئة في أمرهم حتى عند وعده إيّاهم ، فلا يقدر أحد أن يحتّم عليهم أمرا ، بلى. إنّ الله صادق الوعد ولن يخلف وعده أبدا ، ولكن فرق واسع بين أن يكون كذلك وأن يحتّم عليه أحد من خارج إطار فضله ورحمته ومشيئته شيئا.
هكذا نستوحي من الاية الكريمة هذه التذكرة.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
