أجل هذا ينبغي أن يجاهد ويقاتل كل مبلّغ وداعية من يقف دون انتشار الدين.
(٣) لان النصر من عند الله ينبغي ان نشكر الله عليه ، ونسبحه ونقدسه ، ونطهر بذلك أفئدتنا من تلك الوساوس الشيطانية التي أصابتها أيام المحنة ، فزعم البعض : ان الله تعالى قد أخلف وعده ، أو انه سبحانه لم يقدر على النصر أو ما أشبه ، مما يعبر عنه القرآن الكريم بالزلزلة حين يقول : (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) (١)
وها هو النصر قد أقدم ، فلنغسل بمياهه المتدفقة آثار الهزيمة ، ولنسبح الله.
ثم ان للنصر كما للهزيمة آثارا سلبية كالغرور والتكبر والتعالي والتطرف ، وعبر الايمان بالله ، والمزيد من اليقين يمكن السيطرة على تلك الصفات .. من هنا أمر الله بالتسبيح والحمد وقال :
(فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ)
ثم إن المؤمن يتخذ من كل حادثة أو ظاهرة معراجا لروحه ، ووسيلة لتكامل نفسه ، وتنامي صفات الخير فيها ، والنصر واحد من أشد الحوادث أثرا في النفس البشرية ، ولذلك يتخذه المؤمن وسيلة للتعرف على ربه ، والتقرب اليه.
والتسبيح تقديس الله عن صفات المخلوقين وعن احاطة علمهم به ، بينما الحمد نعت لله بالأسماء الحسنى وما فيها من صفات الجلال والجمال ، ويقدم التسبيح على الحمد لان إثبات صفة لله قد يوحي ببعض آثاره السلبية ، فاثبات القدرة قد توحي بالظلم ، وإثبات الرحمة قد توحي بتجاوز الحكمة ، بينما ربنا مقتدر عدل ورحيم حكيم.
__________________
(١) البقرة / ٢١٤
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
