أفواجا.
ثم يعاني الداعية حين يرى الناس في ضلال مبين ، ويجد القوى الجاهلية تقف حاجزا دون انتشار هدى الدين الى القلوب المظلمة ، وربما بلغ الحزن ببعض الدعاة أن يموتوا كمدا ، ولهذا ينهى الله رسوله من ذلك بقوله سبحانه : (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (١).
واليوم يعمهم الفرح حين يرون كيف تساقطت الحواجز وانتشر نور الهدى.
(إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ)
قالوا عن هذا النصر : إنه نصر الله رسوله على قريش في المعارك التي دارت بينهم ، وقيل : بل نصره على سائر الكفار ، أما الفتح ، فقالوا : انه فتح مكة ، وهذا يتناسب وما جاء في وقت نزول السورة ، حيث روي : انها نزلت بعد فتح مكة ، وذكر في حديث آخر : أنّها آخر سورة نزلت على الرسول ، فقد جاء في حديث مأثور عن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ انه قال : أوّل ما نزل على رسول الله (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) وآخره (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ) (٢) وقيل : إنها نزلت بمنى في حجة الوداع (٣).
وقد كانت تسمى هذه السورة بسورة التوديع لأنها ـ حسب الرواية التالية ـ نعت الى الرسول نفسه ، هكذا يقول ابن عباس : لما نزلت (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) قال ـ صلّى الله عليه وآله ـ نعيت إليّ نفسي بأنها مقبوضة في هذه السنة (٤)
__________________
(١) الكهف / ٦
(٢) نور الثقلين / ج ٥ ـ ص ٦٦٠
(٣) المصدر نقلا عن تفسير علي بن إبراهيم.
(٤) المصدر / ص ٦٨٩
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
