(وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى)
فلقد كانت الأرض حبلى بالمواد التي جعلها الله بالماء وأشعة الشمس نباتا ، فإذا بأديمها يخضرّ بالعصف والريحان ، ولكن كم يدوم ذلك؟ ليس إلّا أيّاما معدودة.
(٥) وبعد أيّام تتحوّل الأرض إلى بساط أصفر ، وتتراكم أوراق الشجر وبقايا الحصاد إلى غذاء للإحياء بعد المواسم. وإذا بقت المراعي هكذا وتراكمت عليها طبقات من التراب أصبحت فحما حجريّا تنتفع منه الأجيال القادمة. لا شيء من خلق الله يذهب باطلا. إنّه يصبح مادة لخلق جديد أو ما ينفع الخلق الجديد.
(فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى)
قالوا : أصل كلمة الغثاء زبد السيل وما يتجمع في أطراف المياه من بقايا النبات والقماش ، ويقال للبقل والحشيش إذا تحطم ويبس. أمّا الاحوى فإنّه الأسود ، وإذا تراكم النبات واشتد اخضراره تراءى كأنّه سواد ، ومن هنا سمّيت أرض العراق بأرض السواد.
ما هذه القدرة التي تقلب الأرض كيف تشاء ، فحينا تستخرج نباتها ، وأخر تدعها بلقعا تتجمع حولها الغثاء الاحوى؟
وكما الدورة النباتية السريعة كذلك دورة الحياة عند الإنسان إنّها تدور بسرعة فإذا باخضرار الحياة تتحول إلى سواد الموت ، وهكذا الاخرة هي خير من الاولى لمن بصر وعقل.
(٦) لا تنفصل رسالات الله عن السياق العام لمسيرة الكائنات. إنّه الله الذي تشهد الخلائق بقدسه وعظمته يبعث إلينا رسولا ويحمّله كتابا وهدى ، فأيتها
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
