وآذوه وآذوا أصحابه.
ومعروف : ان الاية أوسع دلالة من تلك الواقعة ، فإن نفي عبادة الرسول لما يعبدون يشمل تحديه لمجمل قيمهم الجاهلية ، وكياناتهم الظالمة.
وكلمة «ما» في قوله : (ما تَعْبُدُونَ) يشمل كل شيء يعبد من دون الله ، سواء تمثل في اشخاص أو أصنام أو قيم وهكذا كان نفي «ما» أشد وضوحا وأشمل من نفي «من» وتدل على غير العاقل.
(٣) هل يشترك الكافرون في أمر العبادة مع المؤمنين شيئا؟ كلّا .. إنهم يعبدون إلها يختلف كليا عن رب العالمين الذي يعبده المؤمنون. أولئك يعبدون ربّا عاجزا أمام قوة الشركاء ، محتاجا الى دعم الأنداد ، لا يهيمن على تدبير الكائنات ، بينما المؤمنون يعبدون ربّا قويّا مقتدرا ، لا يعجزه شيء ، ربّا جبّارا مهيمنا مدبرا.
فليس ما يعبده الكافرون هو ما يعبده المؤمنون ، بل إنه لمختلف جدّا.
(وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ)
وأنّى لقلب واحد أن يجتمع فيه معرفة الله المتكبّر الجبّار مع الايمان بالجبت والطاغوت ، أو هل يجتمع النور والظلام؟!
(٤) والذي يعبد الجبت والطاغوت ولا يتحدى سلطة المستكبرين ، وقيم الجاهلين لا يكون عابدا لله ، وحاشا رسول الله ولمن اتّبع هداه أن يختاروا الكفر بعد الايمان ، والضلال بعد الهدى ، حتى لو تعرضوا لالوان العذاب.
(وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ)
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
