ولكن القليل منهم يعلنون رفضهم له إعلانا. والله يأمرنا بإعلان الرفض وفي صيغة خطاب موجّه الى الكافرين جميعا ، الغائبين منهم والحاضرين.
(يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ)
انها الشهادة التي أمرنا بها ، والتي نرددها من أعلى المنابر ، في مواقيت الصلاة وعند خواتيم الفرائض ، الشهادة بالتوحيد التي تعني صراحة رفض الأنداد والشركاء ، كما تعني الحضور في ساحة المواجهة ضد هؤلاء الشركاء ثم الصراع الشامل معهم ، ذلك أن الشركاء ليسوا أشباحا أو نظريات ، انهم حقائق ثقيلة تمشي على الأرض بالجبروت والفساد ، فالشهادة على رفضهم تعني الحضور في سوح الصراع معهم.
(٢) ورفض المجتمع الجاهلي ، وهدم كيانه الظالم لا يكون الا برفض مقدساته وقيمه ، وما يعبدونه من دون الله ، رفض تقديس الاباء الذي يعني الجمود والتقليد والاسترسال ، رفض تقديس الأرض والمصالح العشائرية والطائفية والحزبية والاقليمية والقومية ، رفض الثقافات والشرائع الباطلة التي اضفوا عليها القداسة كلّا ..
(لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ)
ذكر الرواة : أن سادة قريش لقوا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فقالوا : يا محمد! هلمّ فلنعبد ما تعبد ، ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله ، فان كان الذي جئت به خيرا مما بأيدينا كنا قد شاركناك فيه وأخذنا بحظّنا منه ، وإن كان الذي بأيدينا خيرا مما بيدك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظّك منه ، فأنزل الله عز وجل (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) (١) وأضيف ـ في رواية أخرى ـ فيئسوا منه ،
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ـ ص ٢٢٥
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
