ان من علامة صدق الايمان ، وأنه وقر مستقر في فؤاد صاحبه أنه يعقد عزمات قلبه على تحدي كل الضغوط في سبيله حتى يأتيه اليقين ، فيلقى ربه بإيمان لا ظلم فيه ، وإسلام لا استكبار معه.
والا فان كل الناس حتى أسوأ الجاحدين يمرون عادة بلحظات إيمانية ، أو ليسوا يولدون على فطرة الايمان ، أو لا ترى كيف يجأرون الى ربهم في البأساء والضراء؟ بلى. ولكنهم سرعان ما يشركون بربهم بسبب الشهوات ، أو ضغط الطغاة والمجتمع الفاسد.
(٥) وكذلك يتمايز خط الايمان والشرك ولن يلتقيا على محور واحد ، فلا ترى أحدا من الكفار بالله أبدا عابدا له ، كيف وأن أول ما يأمر به الله هو الكفر بالطاغوت ومقاومة الجبت.
(وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ)
أي أنهم حال شركهم بالله ليسوا من الله في شيء ، لان الشرك حجاب بين الإنسان وربه ، حجاب في القلب وحجاب في السلوك ، وانما تتجلى قيمة الايمان في كبح جماح التكبر في النفس ، وكبح جماح المستكبرين في المجتمع ، ليتحرر الإنسان من الجبت والطاغوت ، ويعود الى نور عقله وصفاء فطرته ، ويمضي قدما في تسخير الطبيعة في الدنيا ، وابتغاء مرضاة الله ونعيم الجنة.
أمّا المستسلم للضغوط ، المسترسل مع شهوات النفس وأهواء المتجبرين ، فانه ليس بمؤمن بالله.
أو ليس الايمان بالله يعطي الإنسان بصيرة وعزما ، وحكمة وشجاعة ، عقلا
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
