وهكذا يقدّر الله لهذا الحيوان أو ذاك النبات ما يصلحه ثم يهديه إليه ، فسبحان ربنا الأعلى ، ولكن ذلك لا يختص بالحيوان المتكامل أو النبات التام بل حتى الخلايا هداها الله لما قدّرت له بطريقة غريبة ، يقول المؤلف :
(كلّ خلية تنتج في أيّ مخلوق حي يجب أن تكيّف نفسها لتكون في موقعها المناسب والذي قدّرت له مثلا أن تكون جزء من اللحم أو أن تضحّي بنفسها كجزء من الجلد الذي لا يلبث حتى يبلى ، وعليها أن تصنع ميناء الأسنان ، وأن تنتج السائل الشفّاف في العين ، أو أن تدخل في تكون الأنف أو الاذن ، ثم على كلّ خلية أن تكيّف نفسها من حيث الشكل وكلّ خاصية أخرى لازمة لتأدية مهمتها ، ومن العسير أن نتصوّر أنّ خلية ما هي ذات يد يمنى أو يسرى ، ولكن إحدى الخلايا تصبح جزء من الاذن اليمنى ، بينما الاخرى تصبح جزء من الاذن اليسرى ، وإنّ مئات الآلاف من الخلايا تبدو كأنّها مدفوعة لان تفعل الشيء الصواب في الوقت الصواب وفي المكان الصواب) (١).
وهكذا الخلية الواحدة تصلح أن تكون مدرسة توحيدية شريطة أن تصبح تلميذا فيها ، فهل أنت مستعد؟
[٤] ولكن هذه القدرة الهائلة التي تتجلّى في الكائنات ليست قدرة ذاتية فيها ، بل هي من عند ربها ، وهكذا تعيش كلّها دورة حياتية معينة لا تلبث أن تساق نحو الفناء حسب تقدير ربها ، وإنّ في ذلك لاية على أنّ ما بها من قدرة وقوة وحول وطول فهي من عند الله ، وإنّ ما فيها من نقص وعجز وحدّ وقيد لشاهد على تعالي بارئها منها ، وأنّه قدّوس سبحانه بلا نقص ولا نقص ولا عجز ولا حدّ ولا قيد.
ويضرب القرآن لنا مثلا ظاهرا لهذه الدورة الحياتية السريعة ، ويقول :
__________________
(١) المصدر / ص ٣٨٨٧.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
