ذمتي ، ولا من قتل أهل بيتي» (١)
ومن هنا ذكر الفخر الرازي هذا القول وأيده ببعض الشواهد. فقال : القول الثالث : الكوثر أولاده ، لان هذه السورة إنما نزلت على من عابه ـ عليه السلام ـ بعدم الأولاد ، فالمعنى : أنه يعطيه نسلا يبقون على مرّ الزمان ، فانظر كم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلئ منهم ، ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به ، ثم انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا ـ عليهم السلام ـ والنفس الزكية وأمثالهم (٢).
ويبقى سؤال : هل الكوثر في القيامة حوض كبير في مدخل الجنة أم نهر كريم في عرصاتها؟
لعل الكوثر نهر يفيض خيره الى مداخل الجنة ويصب في حوض عظيم.
دعنا ـ في خاتمة الحديث عن الكوثر ـ نذكر بعض الأحاديث في صفة ذلك النهر والحوض.
جاء في حديث مسند الى ابن عباس انه قال : لما نزل على رسول الله : (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ)
قال له علي بن أبي طالب : «ما هو الكوثر يا رسول الله؟» «قال نهر أكرمني الله به» قال علي : «إن هذا النهر شريف فانعته لنا يا رسول الله!» قال : «نعم يا علي! الكوثر نهر يجري تحت العرش ، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان ، حشيشه الزعفران ، ترابه المسك الأذفر ، قواعده تحت عرش الله
__________________
(١) المصدر / ص ٤٠٢.
(٢) التفسير الكبير / ج ٣٢ ص ١٢٤.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
