عز وجل» ثم ضرب رسول الله على جنب أمير المؤمنين وقال : «يا علي! هذا النهر لي ولك ولمحبيك من بعدي» (١).
وأورد مسلم في صحيحة عن أنس أنه قال : بينا رسول الله ذات يوم بين أظهرنا إذا أغفى إغفاة ، ثم رفع رأسه مبتسما ، فقلت : ما أضحكك يا رسول الله؟ قال : «أنزلت علي آنفا سورة» فقرأ سورة الكوثر ، ثم قال : «أتدرون ما الكوثر؟» قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : «فإنه نهر وعدنيه ربي ، عليه خير كثير ، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء ، فيختلج القرن منهم فأقول : يا رب! أمتي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (٢).
(٢) لا يبلغ العبد كمال الانتفاع بنعم ربه إلّا بمعرفة الله. والتقرب اليه زلفى. أرأيت الذي أسبغ الله عليه نعمة الأمن والعافية والغنى ، ولكنه يجحد ربه كيف يفسد تلك النعم بكفرانها؟! فيستغل الأمن في اشاعة الفساد ، والعافية في اتباع الشهوات ، والغنى في الطغيان! كما يفسد النعم بالحرص والطمع والقلق والقنوط وسوء الخلق.
وأعظم نعم الله على الإنسان الرسالة لأنها تهديه الى سبل السلام وتعينه في تسخير الحياة ، وترشده إلى العيش الأفضل ، ولكن الرسالة بدورها لا يحتملها إلّا من عرف الله ، وشكره عليها بالعمل والأداء.
والصلاة والزكاة هما عمودا الرسالة الالهية ، لان الصلاة توصل الإنسان بنور ربه ، والزكاة تطهر قلبه من الشح والاستئثار وعبادة الدنيا .. وهكذا أمر الله بهما بعد بيان نعمة الكوثر ، فقال :
__________________
(١) نور الثقلين / ج ٥ ص ٦٨٣.
(٢) المصدر / ص ٦٨١.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
