ذلك دليل يرى ولا بد أنّ للحشرات الدقيقة عيونا ميكروسكوبية (مكبّرة) لا ندري مبلغها من الأحكام ، وأنّ للصقور بصرا تلسكوبيا (مقرّبا).
ويضيف : إنّ العاملات من النحل تصنع حجرات مختلفات الاحجام في المشط الذي يستخدم في التربية ، وتعدّ الحجرات الصغيرات للعمّال ، والأكبر منها لليعاسيب (ذكور النحل) ، وتعدّ غرفة خاصة للملكات الحوامل. والنحلة الملكة تضع بيضا غير مخصب في الخلايا المخصصة للذكور ، وبيضا مخصبا في الحجرات المعدّة للعاملات الإناث والملكات المنتظرات والعاملات اللّائي هنّ إناث معدلات بعد أن انتظرن طويلا مجيء الجليل الجديد تهيّأن أيضا لاعداد الغذاء للنحل الصغير بمضغ العسل واللقح ومقدّمات هضمه ، ثم ينقطعن عن عملية المضغ ومقدّمات الهضم عند مرحلة معينة من تطوّر الذكور والإناث ، ولا يغذين سوى العسل واللقح ، والإناث اللائي يعالجن على هذا الشكل يصبحن عاملات) (١).
من الذي قدّر للنحل أمره وهداه إليه ، ومن الذي علّم الطيور رزقها ومسراها ، وهدى كلّ حيّ إلى ما يصلحه وما قدّر له. أليس الله؟ فسبحان ربي الأعلى.
دعنا نستمع إلى قصة لعنكبوت مائي : يقول الكاتب المذكور :
(إنّ إحدى العناكب المائية تصنع لنفسها عشّا على شكل منطاد (بالون) من خيوط بيت العنكبوت ، وتعلّقه بشيء مّا تحت الماء ، ثم تمسك ببراعة فقاعة هواء في شعر تحت جسمها ، وتحملها إلى الماء ثم تطلقها تحت العش ، ثم تكرّر هذه العملية حتى ينتفخ العش ، وعندئذ تلد صغارها ، وتربّيها آمنة عليها من هبوب الهواء. فهاهنا نجد طريقة النسج بما يشمله من هندسة وتركيب وملاحة جوية).
__________________
(١) في ظلال القرآن / ج ٦ ص ٣٨٨٥.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
