وهكذا لا يعتبر إطعام المسكين سوى رد حقّه إليه ، وعلى المجتمع أن يكون شاهدا على ذلك ورقيبا ، كما يراقب وضع السلطة والأمن والاقتصاد ، وكما يشهد على سائر الحقوق أن تردّ إلى أهلها ، ومن لم يقم بشهادته ، وترك المسكين يتضوّر جوعا فانه يستحق العقاب ، لأنه ساهم في إفساد المجتمع ، ونشر الفقر في أرجائه ، كالذي يرى الطاعون ينتشر بين الناس فلم يمنعه وهو قادر على المنع ، أو يترك الأسد ينهش طفلا فلا يردعه ، أو يترك الصبيّ يتردى ، والأعمى يصطدم ولا يحرك ساكنا.
ومن هنا يصبح الحض على طعام المسكين واجبا بحدّ ذاته وتركه حراما ، وهو واجب يشترك في مسئوليته القادر على إطعام المسكين وغير القادر عليه.
(٤) وطعام المسكين أبرز مصاديق الزكاة ، والزكاة عدل الصلاة ، وعادة ما يذكران معا في القرآن ، بيد ان الصلاة ليست مظهرا خارجيّا من مظاهر الدين ، بل هي قبل ذلك صلة العبد بالرب ، فالذي يفسد هذه الصلة بالرياء ، ويستخدم أقدس مقدساته في أمور الدنيا فان له الويل واللعنة.
(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ)
الذين اتخذوهها وسيلة الدنيا ، وهي معراج الاخرة ، وهكذا تساهلوا فيها.
(٥) فتراهم ينشطون الى الصلاة في الملا ، ويسهون عنها في الخلاء ، والصلاة حقّا هي التي تبتّلك عن الخلق الى الخالق ، وعن الدنيا إلى الاخرة ، وعن الجسد الى الروح ، والمؤمن ينبعث إليها في الخلوات في رحم الظلام عند سبات الطبيعة ، حينما تحلو المؤانسة مع خير الذاكرين ، والمناجاة مع رب العالمين ، بينما المنافق يسهو عنها عندئذ ويخلوا الى الغفلة واللذة ووساوس إبليس.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
