وجهلها ، ويستثير فيها فطرة الحب ، وبواعث الخير ، وحوافز المعروف ، ويجليها بالعواطف الجيّاشة تجاه المستضعف والمحروم ، بينما الذي يكذب بالدين تراه يدعّ اليتيم ، ذلك الطفل البريء الذي حرم حب والده (أو والدته) وحنانه وعواطفه.
(فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ)
قالوا : الدع : الطرد والدفع بعنف وقوة ، وهو يكشف عن قسوة القلب ، وتبلّد العاطفة ، وقد لا يطلب اليتيم منهم شيئا سوى الترحم حتى يستعيض به ما فقده من بركاته والده ، ولكن القلب القاسي الذي يتمحور حول المصالح لا يجد باعثا لاستقبال اليتيم ، لأنه لا يتوقع من ورائه مصلحة دنيوية عاجلة.
وقد حض الإسلام على احترام اليتيم وايوائه ، حتى روي عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «من ضمّ يتيما من المسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنّة» (١)
(٣) من أسوء ما يبتلى به الذي يكذب بالدين مسخ الشخصية ، وانتكاسة الفطرة ، فتراه لا يتأثر بمنظر المسكين الذي يتضوّر جوعا ، ولا يحض أحدا على توفير نصيبه من الطعام ، إنه لم يعد إنسانا ينبض قلبه بحب نظرائه من البشر.
(وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ)
قالوا : الحض بمعنى الترغيب ، وقال بعضهم : الطعام هنا بمعنى الإطعام ، وقال بعضهم : بل الطعام بمعنى ما يستحقه اليتيم من الطعام ، إشارة إلى أنه من حقهم ومن مالهم ، كما قال ربنا سبحانه : (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (٢)
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ص ٢١١
(٢) المعارج / ٢٥
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
