(الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى)
والخلق قد يكون بمعنى الإنشاء أو الصنع بعد الإنشاء ، وتسويته بمعنى تكميله حتى لا يحتاج إلى شيء لتحقيق ما خلق له إلّا وقد أعطاه ، ولا تجد ثغرة في خلق الله تعالى ولا فطورا ، ولا نقصا كبيرا أو صغيرا.
[٣] وقدّر لكلّ خلق من الكائنات جمادا أو نباتا أو حيوانا أو إنسانا هدفا ألزمه به ، وجعله يسعى إليه ، وحدّد لكلّ هدف وسيلة ، ولكلّ غاية سبيلا ، وهدى كلّ شيء إلى ما قدّر له .. أمّا الجمادات فقد هداها بما أوجد فيها من قوّة وإمكانية ، وبما أوجد فيما حولها من ضغوط ، مثلا : لعل التفاحة لا تحس لماذا خلقت؟ ولا تهتدي بذاتها إلى هدفها المتمثل في إغناء جسد الإنسان بما يحتاجه من فيتامين وروحه بما تتطلّع إليه من جمال وروعة ، ولكنّ الله جعل في التفاحة هذه الخصائص ، وجعل في الإنسان حاجة إليها ، فجعل سعي الإنسان إليها بمثابة سعيها إليه ، على أنّنا لا نملك معرفة بما في واقع التفاحة أو أيّ جماد أو نبات أو حيوان من تحسس.
ولكي تزداد معرفتنا بالله وتسبيحنا له ننقل فيما يلي مقاطع من كتاب (العلم يدعو للإيمان) الذي ينقل إلينا الكاتب الامريكي (كريسي موريسون) رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك فيه بعض آيات الله في الطبيعة :
(إنّ الطيور لها غريزة العودة إلى الموطن ، فعصفور الهزاز الذي عشّش ببابك يهاجر جنوبا في الخريف ، ولكنّه يعود إلى عشّه القديم في الربيع التالي ، وفي شهر سبتمبر تطير أسراب من معظم طيورنا (في أمريكا) إلى الجنوب ، وقد تقطع في الغالب نحو ألف ميل فوق البحار ، ولكنّها لا تضل طريقها.
والنحلة تجد خليتها مهما طمست الريح في هبوبها على الاعشاب والأشجار ، كلّ
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
