لدوام نعم الله عليه وزيادتها وتناميها.
(٤) بسبب الإيلاف الذي كان بدوره نابعا من جوار البيت الحرام ، وفر الله لقريش أهم نعمتين : الغنى والأمن بالرغم من تواجدهم في بلاد قاحلة ، لا زرع فيها ولا ضرع ، بلاد قاسية دعت أهلها المعدودين الى الصراع من أجل البقاء ، فكانوا في حروب لا تنتهي ، شعارهم الخوف ، ودثارهم السيف. في هذه البيئة القاسية الفقيرة الخطيرة وفّر الله لقريش الطعام والأمن. ألا يدعوهم ذلك الى الشكر والطاعة؟
(الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)
ان قريشا نسيت ان كل ذلك كان بفضل آثار الرسالة الإبراهيمية التي تجلت في دعاء مجدد بناء الكعبة المشرفة ، الذي جأر الى الله قائلا : (قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ) (١).
لكنهم أخطئوا في تفسير هذه الظاهرة الفريدة في محيط الجزيرة العربية الذي كانت القبيلة في دوامة من الحروب الدامية ، والأزمات الاقتصادية الخانقة ، وكان خطأ قريش في تفسير ذلك حائلا إذ جعلهم يواجهون رسالة الإسلام ، مما أزال سيادتهم على الجزيرة ، وسلب منهم شرف سدانتهم للحرم ، وفتح الله مكة لنبيه الكريم محمد ـ صلّى الله عليه وآله ـ وجعلهم الطلقاء بعد ان كانوا سادة العرب!
ويبدو أن هذه السورة الكريمة وفرت فرصة ذهبية لقريش لكي تصحح نظرتها الى نفسها ، حتى لا تفتخر بما تملك من متعة وغنى ، ولا تتخذها وسيلة للطغيان والعصيان ، ونشر الفساد في الأرض ، والاستكبار على الناس. ولكن قريشا لم
__________________
(١) إبراهيم / ٣٥
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
