شاعرهم في صفة التواسي بينهم :
|
والخالطون فقيرهم بغنيّهم |
|
حتى يصير فقيرهم كالكافي. |
(٢) (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ)
أي الفوا هذه الرحلة بفعل الله وفضله ، وكانوا يرحلون في الشتاء الى اليمن لأنها بلاد دافئة ، بينما يتجهون صيفا الى الشام لمناخها المعتدل.
وقال بعضهم : بل كانوا يشتون بمكة ، ويصيفون بالطائف وانشدوا :
|
تشتي بمكة نعمة |
|
ومصيفها بالطائف |
وسواء كانت التشتي والاصطياف بهذه الأرض أو تلك أو بهدف التجارة أو المتعة ، فإن ذلك يعكس مستوى رفيعا من المدنية والغنى ، أليس الإنسان كلما تحضر أكثر كلما بحث عن وسائل الراحة ، حتى ولو اقتضى الأمر الارتحال من بلد لاخر؟
(٣) ما الذي جعلهم في أمن وغنى ، أليس جوارهم لبيت الله؟ فلما ذا الشرك به والتمرد على رسالاته؟! (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ)؟! وأي انتكاسة كبيرة في فطرة الإنسان تلك التي تجعل جزاء الإحسان كفرا وعصيانا؟!
(فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ)
فلأجل شكر نعمة إيلاف الله رحلة الشتاء والصيف لقريش عليهم أن يعبدوا رب هذا البيت ، الذي كان محور إيلافهم ووحدتهم وحضارتهم ، وكلما تفاعل المجتمع مع محور تقدمه وحضارته ، ومع أسباب رفاهه وغناه كلما كان ذلك سببا
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
