وقريش كانت القبيلة العربية التي ظهرت فيها بوادر المدنية باستقرارها في منطقة استراتيجية ، وأمنها ، واشتغالها بالتجارة التي هي أكثر من مجرد علاقات اقتصادية ، لأنها توفر أيضا فرصة التواصل الثقافي.
ولا ريب أن كل هذه الفرص لم تتوفر لقريش الا بفضل ما بقيت لديهم من آثار الوحي ، ومن تراث الحنفية الإبراهيمية ، وحسب النصوص الشرعية : كان النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ من سلالة طاهرة موحدة ، لم تدنسها الجاهلية بشركها وفسوقها.
وكلمة قريش : جاءت من القرش بمعنى المال ، باعتبارهم كانوا تجارا ، والتقريش بمعنى الاكتساب ، وقيل : بل جذر الكلمة من الاجتماع ، حيث يقال : تقرّشوا : أي اجتمعوا ، وانما سمّوا بذلك حينما جمع قصي بن كلاب سائر قريش في الحرم وانشدوا بعضهم :
|
أبونا قصي كان يدعى تجمّعا |
|
به جمع الله القبائل من فهر |
ويقال : ان الكلمة مأخوذة من سمك القرش ، لأنه الأعظم بين احياء البحر ، وقريش كانت الأعظم بين أحياء العرب.
وأنّى كان الاسم ومصدره فان القبائل التي كانت تنتمي الى النضر بن كنانة بن خزيمة كانت تسمّى بهذا الاسم.
وقد ذكر بعضهم قصة تعكس بداية اهتمام هذه القبيلة بأمر التجارة في عهد عمرو بن عبد مناف (١) وهي تدل على أن ذلك كان بسبب مجاعة أصابتهم ، كما ان تلك المجاعة دعتهم الى تنظيم علاقاتهم الاجتماعية بصورة أفضل ، حتى قال
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ص ٢٠٤ ـ ٢٠٥
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
