بالخروج ومن اتبعه من أهل اليمن ، وكان أكثر من اتبعه منهم عكّ والأشعرون وخثعم ، ثم خرج يسير حتى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلا من بني سليم ليدعو الناس الى حج الذي بناه ، فتلقاه أيضا رجل من الحمس من بني كنانة فقتله ، فازداد بذلك حنقا ، وحث السير والانطلاق ، وطلب من أهل الطائف دليلا ، فبعثوا معه رجلا من هذيل يقال له : نفيل : فخرج بهم يهديهم ، حتى إذا كانوا بالمغمس نزلوه وهو من مكة على ستة أميال ، فبعثوا مقدماتهم الى مكة ، فخرجت قريش عباديد في رؤوس الجبال ، وقالوا : لا طاقة لنا بقتال هؤلاء ، ولم يبق بمكة غير عبد المطلب بن هاشم أقام على سقايته ، وغير شيبة بن عثمان بن عبد الدار أقام على حجابة البيت ، فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب ثم يقول :
|
لاهمّ ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك |
|
لا يغلبو بصليبهم ومحالهم عدوا محالك (١) |
لا يدخلوا البلد الحرام إذا فأمر ما بدا لك ثم ان مقدمات أبرهة أصابت نعما لقريش فأصابت فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ، فلما بلغه ذلك خرج حتى أتى القوم ـ وكان حاجب أبرهة رجلا من الاشعرين وكانت له بعبد المطلب معرفة ـ فاستأذن له على الملك ، وقال له : إيها الملك! جاءك سيد قريش الذي يطعم إنسها في الحي ووحشها في الجبل ، فقال له : ائذن له ـ وكان عبد المطلب رجلا جسيما جميلا ـ فلما رآه أبو يكسوم أعظمه ان يجلسه تحته ، وكره ان يجلسه معه على سريره ، فنزل من سريره ، فجلس على الأرض ، وأجلس عبد المطلب معه ، ثم قال : ما حاجتك ، قال : حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك ، فقال أبو يكسوم : والله لقد رأيتك فاعجبتني ، ثم تكلمت فزهدت فيك ، فقال : ولم أيها الملك؟ قال : لاني جئت الى بيت عزكم ومنعتكم
__________________
(١) الحلال : القوم الحالون في المكان والمحال : التدبير والقوة.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
