من العرب وفضلكم في الناس ، وشرفكم عليهم ، ودينكم الذي تعبدون فجئت لأكسره وأصيبت لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمّتني في إبلك ولم تطلب اليّ في بيتكم! فقال له عبد المطلب : ايها الملك! أنا أكلمك في مالي ولهذا البيت ربّ هو يمنعه ، لست انا منه في شيء ، فراع ذلك أبا يكسوم ، وأمر برد إبل عبد المطلب عليه ، ثم رجع وامست ليلتهم تلك الليلة كالحة نجومها ، كأنها تكلمهم كلاما لاقترابها منهم ، فأحست نفوسهم بالعذاب ، وخرج دليلهم حتى دخل الحرم وتركهم ، وقام الأشعرون وخثعم فكسروا رماحهم وسيوفهم ، وبرؤا الى الله ان يعينوا على هدم البيت ، فباتوا كذلك بأخبث ليلة ، ثم أدلجوا بسحر ، فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا بمكة ، فوجّهوه الى مكة ، فربض ، فضربوه ، فتمرغ ، فلم يزالوا كذلك حتى كادوا أن يصبحوا ، ثم إنهم أقبلوا على الفيل ، فقالوا : لك الله أن لا نوجهك الى مكة ، فانبعث فوجهوه الى اليمن راجعا ، فتوجه يهرول ، فعطفوه حين رأوه منطلقا ، حتى إذا ردوه الى مكانه الاول ربض ، فلما رأوا ذلك عادوا الى القسم ، فلم يزالوا كذلك يعالجونه حتى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها الحجارة ، فجعلت ترميهم وكل طائر في منقاره حجر ، وفي رجليه حجران ، وإذا رمت بذلك مضت وطلعت أخرى ، فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلّا خرقه ، ولا عظم إلّا أوهاه وثقبه ، وثاب أبو يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة ، فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها أرب ، حتى إذا انتهى الى اليمن لم يبق شيء إلّا باده ، فلما قدمها تصدع صدره وانشق بطنه فهلك ، ولم يصب من الاشعرين وخثعم أحد ، وكان عبد المطلب يرتجز ويدعو على الحبشة يقول :
|
يا رب لا أرجو لهم سواكا |
|
يا رب فامنع منهم حماكا |
|
ان عدو البيت من عاداكا |
|
انهم لم يقهروا قواكا (١) |
__________________
(١) مجمع البيان / ج ١٠ ص ٥٤٠
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
