لم تخطأهم الطير بل اتجهت مباشرة إليهم ، وكانت تتلاحق عليهم أسرابا فأسرابا ، وهذا ما فسرت به كلمة أبابيل ، قالوا : تعني مجتمعة ، وقيل : متتابعة ، وقيل : متفرقة ، تأتي من كلّ ناحية ، وأصل الكلمة من قولهم : فلان يؤبل على فلان أي يعظم عليه ويكثر ، واشتقاقها من الإبل.
(٤) بعد ان انتشرت فوقهم الطير كسحابة سوداء ، أخذت تمطرهم بحجارة قاتلة ، قالوا : كان كل طير يحمل ثلاث أحجار : واحدة في منقاره واثنتان بين أرجلها ، وكانت الحجارة إذا أصابت جانبا من أبدانهم فرقته وخرجت من الطرف الاخر ، فاذا أصابت بيضة الرأس اخترقت الدماغ وخرجت من الدبر ، وقال بعضهم : إذا أصاب الحجر أحدهم خرج من الجدري لم ير قبل ذلك ، وقال ابن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده ، فكان ذلك أوّل الجدري.
(تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ)
قالوا : حجارة من طين ، طبخت بنار جهنم ، وقال بعضهم : السجيل : أصله السجين ، وأبدلت النون لاما ، ولا يبعد ذلك إذا كانت الكلمة معرّبة للتساهل فيما عربت من الكلمات ، وقال بعضهم : بل السجيل من السجل حيث كتب عليهم ذلك ، والاول أقرب.
ولعل الحجارة كانت مسمومة أو تحمل جراثيم أمراض فتاكة كالجدري ، حسبما نقرء في التفاسير كما جاء في حديث مأثور عن الامام الباقر ـ عليه السلام ـ عن قوم كانوا يقطعون السبيل ، ويأتون المنكر : «... مع كل طير ثلاثة أحجار : حجران في مخالبه ، وحجر في منقاره ، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسادهم ، فقتلهم الله عزّ وجلّ بها ، وما كانوا قبل ذلك رأوا شيئا من
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
