بها ، والنظر الى آثارها ، وسماع أنبائها مما يجعلك كأنك قد رأيتها.
وقد تجلت عظمة الله في ردع أكبر حملة قادها الأعداء ضد مكة ، وبفعل خارج عن ظاهر السنن الجارية ، حيث دمرهم بطير أبابيل.
(٢) لقد عبؤوا طاقاتهم ، وجندوا اثني عشر ألفا بأفضل عتادهم ـ حسب التواريخ ـ وكان الفيل الذي استقدموه لاثارة الهيبة سلاحا جديدا في محيط الجزيرة العربية. زعمت العرب الا قبل لهم به ، ولكن الله أضل كيدهم ، وأفشل خطتهم ، فلم يحققوا به الغاية المطلوبة.
(أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ)
قال بعضهم : تضليل كيدهم بمعنى فشلهم في هدم الكعبة ، وتصفية آثار الحنفية الإبراهيمية ، وتوجيه العرب الى بيت جديد كان أبرهة قد بناه في اليمن.
ولكن السؤال : كيف أضل الله كيدهم؟ هل بفعل طير الأبابيل فقط أم بأمر آخر؟ يبدو ان الاية تشير الى حادثة أخرى لم يذكرها المفسرون ، ولعلهم ابتلوا بأمراض فتاكة كالجدري ، أو وقعت بينهم الفتنة ، أو ضلوا السبل أو ما أشبه ، أو أصيب فيلهم بعاهة بسبب اختلاف المناخ ، وقد أشارت الروايات التاريخية الى بعض هذه القضايا.
(٣) ولا ريب أن اخطر ما أصابهم وقضى على حملتهم ، كانت الطير التي قدمت عليهم ـ حسب التاريخ ـ من ناحية البحر لم تعرفها المنطقة ، فرمتهم بحجارة قاتلة.
(وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ)
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
