(وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ)
ان علم البشر بحقائق الاخرة محدود جدّا ، وعليه ان يتزود بمقاييس جديدة ليعرف ابعاد الحقائق فيها.
(٦) مثلا النار ذات طبيعة سيالة في الدنيا لأنها هنا مخففّة سبعين مرة عنها هناك ، أما نار الله التي أوقدها جبّار السموات والأرض تجليا لغضبه فانها ـ حسبما يبدو ـ تتفجر وتفجّر مما تجعل كل شيء فيها عظيما.
(نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ)
وكفى بك أن تعرف أنها نار الله بعظمته وجلاله ، وشديد سطواته ، وعريض كبريائه ، ونسبتها الى الله بسبب أن ربها هو الذي أوقدها ، ولعل إيقاد النار غير إشعالها ، بل الهابها وتشديدها ، قالوا : ان الله عز اسمه قد أوقد عليها ألف عام ، وألف عام ، وألف عام حتى اسودت ، انتظارا لأعداء الله. أعاذنا الله منها.
(٧) ولشدة النار تراها تطّلع على الافئدة أن تحرق الجلود واللحم والعظام ، قالوا : فاذا بلغت الفؤاد عاد إليهم جلودهم واللحم والعظام ، فيعذبون من جديد.
(الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ)
قال بعضهم : ان نار جهنم تتجه رأسا الى لب الإنسان فتحرقه ، وقال بعضهم : بل انها شاعرة ، تعرف ماذا في قلوب المجرمين فتعذبهم بقدر ما فيها من كفر ونكد.
(٨) وبعد ان ينبذوا في نار جهنم تطبق عليهم ، وتوصد أبوابها ، فلا روح ، ولا نسيم ، ولا شكوى ، ولا كلام. انما هي شهيق ، وزفير ، وآهات ، وأنّات ، وعذاب شديد.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
